ابن الجوزي

147

زاد المسير في علم التفسير

قال عروة : عشية لاعفراء منك قريبة * فتدنو ولا عفراء منك بعيد وقال الزجاج : إنما قيل : " قريب " لأن الرحمة والغفران والعفو بمعنى واحد ، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي . وقال الأخفش : جائز أن تكون الرحمة هاهنا في معنى المطر . وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( 57 ) قوله تعالى : ( وهو الذي يرسل الرياح ) قرأ أبو عمرو ، ونافع ، وابن عامر ، وعاصم : " الرياح " على الجمع . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " الريح " على التوحيد . وقد يأتي لفظ التوحيد ، ويراد به الكثرة ، كقولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس ، ومثله : ( إن الإنسان لفي خسر ) . قوله تعالى : ( نشرا ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، ونافع : " نشرا " بضم النون والشين ، أرادوا جمع نشور ، وهي الريح الطيبة الهبوب ، تهب من كل ناحية وجانب . قال أبو عبيدة : النشر : المتفرقة من كل جانب . قال أبو علي : يحتمل أن تكون النشور بمعنى المنشر ، وبمعنى المنتشر ، وبمعنى الناشر ، يقال : أنشر الله الريح ، مثل أحياها ، فنشرت ، أي : حييت . والدليل على أن إنشار الربح إحياؤها قول الفقعسي : وهبت له ريح الجنوب وأحييت * له ريدة يحيي المياه نسيمها ويدل على ذلك أن الريح قد وصفت بالموت . قال الشاعر : إني لأرجو أن تموت الريح * وأقعد اليوم وأستريح والريدة والريدانة : الريح . وقرأ ابن عامر ، وعبد الوارث ، والحسن البصري : " نشرا " بالنون مضمومة وسكون الشين ، وهي في معنى " نشرا " . يقال : كتب وكتب ، ورسل ورسل . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، والمفضل عن عاصم : " نشرا " بفتح النون وسكون الشين . قال الفراء : النشر : الريح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب . وقال ابن الأنباري : النشر : المنتشرة